مجد الدين ابن الأثير
176
البديع في علم العربية
ضحكت وطلوع الشّمس ؛ حيث لا يصحّ فيه العطف ؛ إذ الطّلوع لا يكون منه ضحك « 1 » ، وأجاز : " جاء البرد والطيالسة " ؛ لأنّ المجئ يصحّ منها ، وأجاز ابن جنّى « 2 » ذلك جميعه . الحكم الثاني : لا يتقدّم المفعول معه على الفعل ؛ لأنّ الواو منقوله عن باب لا يصحّ لها فيه التقديم - وهو العطف - فلا تقول : والخشبة « 3 » استوى الماء ، كما لم يجز : وزيد قام عمرو ، والقياس أن لا يجوز تقديم المفعول معه على الفاعل ؛ فلا يقال : جاء والطيالسة البرد ، كما لا تقول : قام وعمرو وزيد ، وقد أجازه ابن جنّى في الخصائص « 4 » - حملا على قول الشاعر « 5 » : جمعت وبخلا غيبة ونميمة * ثلاث خلال لست عنها بمر عوى وهذا عند غيره من ضرورة الشّعر « 6 » . الحكم الثالث : لا يجوز حذف هذه " الواو " من اللفظ ، كما لا يجوز حذف اللّام من المفعول له ؛ لأنّ الفعل لا يفتقر إلى المصاحب لفاعله ، كما يفتقر إلى الغرض والسّبب الذي من أجله وجد ؛ لأنّ " الواو " هي المقوّية للفعل على العمل ، فإذا حذفتها زال أثرها ، وليست كحروف الجرّ التي حذفت
--> ( 1 ) انظر : الخصائص 1 / 313 و 2 / 383 . ( 2 ) الخصائص 2 / 383 . ( 3 ) انظر : الأصول 1 / 211 . ( 4 ) 2 / 383 . ( 5 ) هو يزيد بن الحكم الثقفيّ انظر : الخصائص في الموضع السابق ، والخزانة 3 / 130 والهمع 3 / 240 . ( 6 ) قال البغدادي في الموضع السابق من الخزانة : " والأولى المنع رعاية لأصل الواو ، والشعر ضرورة " .